الاثنين، 2 فبراير 2015

لماذا نتعلم الاستئذان ؟


من الخير للجميع الاستئذان عند دخول البيوت ، والآداب العامة في هذا الأمر عدم الدخول إلا بعد الاستئناس
" حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا " وهو سكون نفس أهل البيت ، واطمئنان قلوبهم واستعدادهم لدخول الطارق ، فإن القادم على بيت غريب مستوحش لا يدري أحوال أهل البيت ، وهل سيؤذن له بالدخول والترحيب به أم لا ، فعليه أن يستأنس أولاً ، أي يلتمس ما يؤنس ويزيل وحشته وعدم تهيؤ أهل البيت ويكون ذلك بالاستئذان ، ويكون الاستئناس بإعلام الطارق أهل البيت إعلامًا تامًا أنه قادم عليهم ، ويتم ذلك بالطرق على الأبواب , أو بالمكالمات الهاتفية , أو المواعيد المسبقة ، وبذلك يطلب القادم العلم برأي صاحب البيت في دخوله وأنه يطلب إليه ما يؤنسه ويزيل وحشته ، ويعلمهم إعلامًا مؤكدًا بقدومه ، وأن يؤنسهم وقت وصوله بعمل ما , كأن يدق الباب دقًا لطيفًا ، وقال بعض العلماء أن الاستئذان ثلاث مرات فمن لم يؤذن له بعدهن فليرجع ، إلا إذا أيقن أن من في البيت لم يسمع ، فإنه يجوز له الزيادة على الثلاث الطرقات والاستئذان واجب على كل طارق ولو كان أعمى لأن من عورات البيوت ما يدرك بالسمع ، وإذا قال له أهل البيت ارجع فليرجع من دون تأثر " َفإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ{28} " [النور: 28] .

فعلينا أن نعلم خدمنا وأطفالنا عدم الدخول علينا من دون إذن بآداب الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة ، لأنها أوقات التخفف من الملابس ، والنوم والراحة ، والتكشف ، وهي من قبل صلاة الفجر ، لأنه وقت النوم في الفراش واليقظة من المضاجع ، وتغيير ثياب النوم ، وارتداء ثياب اليقظة ، ويحتمل انكشاف العورات. والوقت الثاني : حين تعودون من العمل وتخلعون ثياب العمل والخروج من البيت وتستعدون للنوم وقت القيلولة والظهيرة ولأن الإنسان قد يدع ثيابه في تلك الحال مع زوجه . والوقت الثالث : من بعد صلاة العشاء لأنه وقت خلع ثياب اليقظة ولبس ثياب النوم والخلوة بالزوج في هذه الأوقات يعلم الخدم والأطفال ألا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال ، تنظيمًا للدخول والخروج إلى ومن حجرات النوم وأجنحته في البيت , ولما يخشى من انكشاف العورات ونحو ذلك من مقدمات النوم والراحة والمعاشرة الزوجية الخاصة , فهي ساعات الخلوة والانفراد ووضع الملابس ، وإهمال الآباء لهذه الآداب يؤدي إلى مشكلات أسرية نفسية واجتماعية وأخلاقية خطيرة ، هذا تنظيم رب العباد العليم الخبير , وهناك استئذان عام داخل البيوت للخدم وجميع الأبناء خلاف الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم  حيث يستأذن الابن قبل الدخول على أمه وأبيه وأرحامه في كل الأوقات ، ويطرق الباب بلطف وأدب وإذا لم يؤذن له فلا يفتح الباب ، وكذلك تستأذن البنت على أمها وأبيها وأخيها ويستأذن الوالد على بنته وابنه ، والوالدة على ابنها وبنتها احترامًا للخصوصيات وسترًا للعورات ، وكم من مآس حدثت بسبب الخلل في آداب الاستئذان العامة داخل البيوت ، والآداب نفسها تنطبق على الخادمات , فلا يدخل عليهن من دون استئذان ، فقد روي أن أسماء بنت أبي مرثد دخل عليها غلام كبير لها في وقت كرهت دخوله فيه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها ، فنزلت الآية ، وأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم المسلم أن يستأذن على أمه حتى لا يراها عريانة .
وفي الختام هذه بعض آداب الاستئذان على البيوت وفيها ، وهي آداب رفيعة فيها ذوق متميز وتنظيم فريد يجب علينا تعلمه وتعليمه أبنائنا وخدمنا ويبدأ الآباء بتطبيقه ونتمنى أن نكون قد قدمنا موضوعا متكاملا نوعا ما ولو سمح لنا المقام لذكرنا الكثير.



المصادر والمراجع
أ.د. نظمي خليل أبو العطا موسى
الادب الضائع: بحث جامع في احكام واداب الاستئذان ,تأليف المقدم، محمد أحمد اسماعيل,دار طيبة الخضراء، 1422 = 2001


فقه الإمام الترمذي في أبواب الاستئذان والأدب : دراسة فقهية مقارنة ,تأليف الغامدي، بدرية بنت عبد الله بن علي

الاثنين، 26 يناير 2015

الاستئذان


أ
ن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن أدب الاستئذان معلمٌ بارز من معالم النظام الاجتماعي الإسلامي، فهو ذاك الأدب الرفيع الذي شرعه الله لعباده المؤمنين، أدب يراعي حرمات الناس ويعظمها، وينمي الإحساس بمشاعر الآخرين وظروفهم، وهو على الجملة سر سعادة الأسرة والمجتمع.

عناية الإسلام بأدب الاستئذان:
ليس أدلَّ على أهمية الاستئذان في الإسلام من أن الله تبارك وتعالى قرن الاستئذان بالإيمان في مواضع كثيرة من كتابه العزيز، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
فلقد جعل الله عز وجل البيوت سكنًا، يفيء إليها الناس؛ فتسكن أرواحهم؛ وتطمئن نفوسهم؛ ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم، ويلقون أعباء الحذر والحرص المرهقة للأعصاب! والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حرمًا آمنًا لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم. وفي الوقت الذي يريدون، وعلى الحالة التي يحبون أن يلقوا عليها الناس.

تعريف الاستئذان وصيغته:
أولا: تعريف الاستئذان:
1 – الاِسْتِئْذَانُ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ الإْذْنِ، وَالإْذْنُ: مِنْ أَذِنَ بِالشَّيْءِ إِذْنًا، بِمَعْنَى أَبَاحَهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الاِسْتِئْذَانَ هُوَ طَلَبُ الإْبَاحَةِ.
وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الاِسْتِئْذَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَيَقُولُونَ: «الاِسْتِئْذَانُ لِدُخُول الْبُيُوتِ»، وَيَعْنُونَ بِهِ: طَلَبَ إِبَاحَةِ دُخُولِهَا لِلْمُسْتَأْذِنِ.





قال سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.

ثانيا: صيغة الاستئذان:
فينبغي استعمال عبارة «السلام عليكم.. أأدخل؟» لما رُوي عن ربعي بن عامر رضي الله عنه أن رجلاً استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فقال: أألج؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟» فسمعها الرجل. فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل.

فوائد الاستئذان:
1-  يتيح الاستئذان للإنسان أن يتصرف في بيته كما يشاء، بما يرضي الله، فيأذن لمن يريد، ويرد من يريد بغير حرج.
2-  والاستئذان يرفع الحرج عن المستأذِن والمستأذَن عليه.
3-  والاستئذان يتيح الفرصة لصاحب البيت بأن يداري عوراته، وكل ما يكره.

من آداب الاستئذان:

السنة تقديم السلام قبل الاستئذان
أن يقف المستأذِن عن يمين أو شمال الباب
وذلك حتى لا يقع بصره على موضع لا يحل له النظر إليه، أو على شيء يكره رب الدار لأحد رؤيته.
يحرم نظر الرجل في بيت غيره إلا بإذنه:
فالاستئذان لم يشرع إلا من أجل البصر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر».
ومن تعدى واطلع ببصره على ما لا يحل له بغير إذن، ففقئت عينه، فإنه لا قصاص ولا دية.
تكرار السلام والاستئذان:
من تمام أدب الاستئذان أن يعيد المستأذن السلام ثلاثًا إن لم يسمع جوابًا أو ردًا، وينبغي ألا يكثر على الثلاث، فإن أذن له بعد الثلاث وإلا ذهب

إذا سئل عن اسمه فليقل اسمه:
إن لم يجد أحدًا فلا يدخل ويرجع
قال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾؛ حتى إذا كان البيت مفتوحًا يشرع لك أن تستأذن، وإذا لم يأذن لك أحدٌ، ولم يرد عليك شخصٌ، ولم تجد في الباب أحدًا؛ فلا تدخل حتى يؤذن لك، فإن البيت ولو كان فارغًا ودخلته قد تكون مظنة للاتهام، وقد تحدثك نفسك بالسرقة منه، وقد تضع نفسك في مواطن الريب والشكوك.


ينبغى للمستأذن أن لا يدق الباب بعنف:
لما في ذلك من سوء الأدب

إذا قال رب البيت للمستأذن ارجع، فليرجع:
كان من أدب السلف عند زيارتهم أن يقول الزائر للمزور: لعله بدا لك مانع، تمهيدًا لبسط العذر من المزور فيما لو اعتذر.



رابط الموضوع